السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
28
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وطعن قوم منهم في تأمير اسامة ، كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه ، وقالوا في ذلك فأكثروا ، مع ما شاهدوه من عهد النبيّ له بالإمارة ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم له يومئذ : « فقد ولّيتك هذا الجيش » « 1 » . ورأوه يعقد له لواء الإمارة - وهو محموم - بيده الشريفة ، فلم يمنعهم ذلك من الطعن في تأميره ، حتّى غضب صلى الله عليه وآله وسلم من طعنهم غضبا شديدا ، فخرج - بأبي وامّي - معصّب الرأس ( 1 ) ، مدّثرا بقطيفته ، محموما ألما ، وكان ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأوّل ، قبل وفاته - بأبي وامّي - بيومين - فيما يرويه الجمهور - فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال - فيما أجمع أهل الأخبار على نقله ، واتّفق الخاصّة والعامّة من اولي العلم على صدوره منه صلى الله عليه وآله وسلم - : « أيّها الناس ، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة ؟ ولئن طعنتم في تأميري اسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم اللّه ، إن كان لخليقا بالإمارة ، وإنّ ابنه من بعده لخليق بها » « 2 » . وحضّهم على المبادرة إلى السير ، فجعلوا يودّعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف ، وهو يحضّهم على التعجيل ، ثمّ ثقل - بأبي وامّي - في مرضه ، فجعل يقول : « جهّزوا جيش اسامة ، أنفذوا جيش اسامة ، أرسلوا بعث اسامة » « 3 » ، يكرّر ذلك وهم مثّاقلون .
--> ( 1 ) - . راجع : الطبقات الكبرى 190 : 2 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 159 : 1 ؛ السيرة الحلبيّة 227 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 363 : 2 . ( 2 ) - . المغازي للواقدي 1119 : 2 ؛ الطبقات الكبرى 190 : 2 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 159 : 1 . ( 3 ) - . راجع : السيرة الحلبيّة 227 : 3 ؛ الطبقات الكبرى 190 : 2 . ( 4 ) - . الطبقات الكبرى 190 : 2 ؛ السيرة الحلبيّة 221 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 363 : 2 . راجع أيضا المغازي للواقدي 1118 : 2 - 1119 .